الشيخ الطوسي
459
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " وبئس المصير " هو الحال التي يؤدي إليها أولها . اللغة : وصار وحال وآل نظائر . يقال صار يصير مصيرا ، قياسه رجع يرجع مرجعا ( 1 ) وصيرة تصييرا قال صاحب العين : صير ، كل امر مصيرة والصيرورة مصدر صار يصير صيرورة . وقال بعضهم : صيور الامر اخره . قال الكميت يمدح هشام ابن عبد الملك : ملك لم يصنع الله منه * بدء أمر ولم يضع صيورا وصارة الجبل : رأسه . والصير : الشق . وفي الحديث من نظر في صير باب ففقئت عينه فهي هدر . وصير البقر : موضع يتخذه للحظيرة . وإذا كان للغنم فهو زريبة واصل الباب : المصير ، وهو المآل . المعنى : ومعنى الآية سأل سؤال عارف بالله مطيع له ، وهو ان يرزق من الثمرات من آمن بالله ، واليوم الآخر ، فأجاب الله ذلك ، ثم أعلمه انه يمنع من كفر به ، لأجل الدنيا ، ولا يمنعه من ذلك كما يتفضل به على المؤمن ، ثم يضطره في الآخرة ، إلى عذاب النار ، وبئس المصير . وهي كما قال : نعوذ بالله منها . وقوله في الآية " قليلا " يحتمل أن يكون صفة للمصدر كما قال متاعا حسنا فوصف به المصدر ، وليس لاحد ان يقول كيف يوصف به المصدر ، وهو فعل يدل على التكثير ، وكيف يستقيم وصف الكثير بالقليل في قوله " فأمتعه " وهلا كانت قراءة ابن عامر ان حج على هذا وذلك أيضا إنما وصفه بأنه قليل من كان آخره إلى نفاد ، ونقص ، وفناء . كما قال " متاع الدنيا قليل " ويجوز أيضا أن يكون صفة للزمان . كما قال : " عما قليل ليصبحن نادمين " يعني بعد زمان قليل وعن أبي جعفر " ع " في قوله : " وارزقهم من الثمرات " اي تحمل إليهم من الآفاق .
--> ( 1 ) في المطبوعة ( رجعا ) .